الشيخ محمد رضا النعماني
60
شهيد الأمة وشاهدها
وكان لهذا الموقف ما يبرّره ، فقد وجد - رضوان الله عليه - أنّ المكاسب أكبر من الخسائر بالنسبة لمجمل الوجود الإسلامي في العراق على المدى البعيد ، وبدون اتّخاذ هذا الموقف ستكون النتيجة معكوسة . وكان يقول : ( يجب أن نفرّق بين براءة ذمّة المكلّف المكره على الانتماء لحزب البعث أمام الله ، وبين النتيجة العمليّة التي تترتّب على ذلك والآثار الخطيرة التي ستنتج على صعيد الواقع . فعلى الثاني لو أنّ المؤمنين وغيرهم أيضاً أكرهوا على الانتماء لحزب البعث بسبب الضغط الوظيفي أو الدراسي أو غير ذلك ، فإنّه وبمرور الزمن ستنشأ الأجيال ، فتجد أنّ الانتماء لحزب البعث أمر طبيعي لا يتحرّج منه من الناحية الدينيّة ) . وكان يقول : ( إنّني أعلم أنّ هذه الفتوى سوف لن تؤثّر في الوقت الحاضر التأثير المرجوّ منها ؛ وذلك لأنّ السلطة طوقت حياة المواطن العراقي في كلّ مناحيها ، وخاصّة الاقتصاديّة بالانتماء لحزب البعث ، وسواء أفتينا بحرمة الانتماء أم لا فإنّه على كلّ حال سينتمي للحزب ، ولكن فرق بين أن ينتمي وهو يعلم أنّ هذا العمل محرّم شرعاً ، وبين أن ينتمي وهو يرى أنّ الانتماء أمر طبيعي لا حرج فيه من الناحية الشرعيّة ، إنّ هذا الأمر في غاية الأهميّة ، ويجب أن نأخذه بنظر الاعتبار ) . ورغم أنّ انتشار الفتوى كان محدوداً ، فإنّ عدداً كبيراً من المؤمنين ممّن كانوا قد انتموا لحزب البعث مكرهين أو مضطرّين راجعوا السيّد الشهيد - رحمه الله - إمّا للتعرّف على الموقف العملي بعد أن علموا بحرمة الانتماء ، أو لبيان المبرّرات التي تجعل من غير الممكن خروجهم من الحزب ، فكان جوابه - رضوان الله عليه - : ( إنّ من يتمكّن من توفير مستلزمات حياته المعاشيّة عن طريق التجارة والعمل ، فيجب عليه ذلك ) .